كذبة كبرى ''الأحزاب التي تحالفت مع النهضة مصيرها الانقراض''

0
21

نصرالدين السويلمي

تحالف المؤتمر مع النهضة، دخّل رئيسه من الباب الكبير كأول رئيس تونسي منتخب من طرف ممثلي الشعب وذلك عبر تاريخ تونس منذ النّطفة الإنسانيّة الأولى على هذه الأرض، تحالف التكتّل مع النهضة حاز رئيسه شرف رئاسة المجلس التأسيسي الذي أسّس للمرحلة الانتقاليّة وكتب دستور تونس الحديث، تحالف النداء مع النهضة فتوزّرت منه 40 شخصيّة وتمكّن من قيادة البلاد لمدة 5 سنوات من جميع المنصّات.. قرطاج، القصبة، باردو.. تحالف آفاق مع النهضة فحاز جملة من الوزارات وكان له شرف المشاركة في حيّز من تجربة انتقال تاريخيّة، حتى الوطنيّ الحرّ الذي تشكّل بالمال وعلى المال شارك في السلطة وتوزر وأخذ القرارات انطلاقا من مؤسسات الدولة الكبرى… بل حتى سمير الطيّب تحالف مع النهضة فحصد أكثر ممّا حصده حزبه المسار الذي قاطعها! كانت المكاسب السياسيّة لرئيس الحزب أكبر بكثير من مكاسب الحزب الصفريّة، لقد ظلّ سمير في السلطة وانقرض المسار!!!!!

*ثم ماذا عن الأحزاب التي لم تتحالف معها ؟

إذا كانت الأحزاب التي تحالفت مع النهضة انقرضت بعد أن سجّلت اسمها في السلطة وأسهمت بأقدار في إدارة المرحلة الانتقاليّة، فإنّ تلك التي لم تتحالف معها انقرضت دون أن تذوق ملح السلطة!!! بينما كانت أجدر من غيرها، فرغم تاريخه النضالي المشرّف انقرض الديمقراطي التقدّمي ليس لأنّه تحالف مع النهضة بل لأنّه دخل معها في عداوة مجانيّة منذ أفصحت الصناديق عن أخبارها، ثم أين هو الحزب الجمهوري الذي اعتبره البعض بمثابة الطريق الثالث؟ وأين جبهة الإنقاذ التي كانت تعدّ لأكبر ائتلاف حزبي في تاريخ تونس، وقبل هذا وتلك، أين الجبهة الشعبيّة المظلة اليساريّة القوميّة، لا هي ظلّت على قيد الحياة ولا كان لها شرف الإسهام في إدارة المرحلة الانتقاليّة، بل إنّ العداء الفاحش للنهضة حرم جلّ الطيف اليساري والعروبي من الإسهام في تأثيث واحدة من أروع المراحل في تاريخ تونس، والأدهى أنّ مخلفات التجمّع الدستوري الديمقراطي أسهمت في بناء المرحلة الانتقاليّة وأنّ الحقد المؤدلج حُرم منه ذلك!

في خلاصة بسيطة وغير معقدة، قبل الثورة كان التقدّمي يتسلطن على المؤتمر بحكم التاريخيّة، وكان الشّابي يضاهي المرزوقي أيضا بحكم الفعل التاريخي، اليوم مازال المؤتمر على السّاحة بعد أن شارك وانجز وتوزّر ووضع بصماته، ثم تقلّص بحكم شارع يبحث عن الحلّ السحري، شارع يدمّر الكيانات الحزبيّة بلا هوادة ويقوم بعمليّة استبدال جنونيّة، بينما انقرض التقدّمي الحزب البكر الذي لم تلامسه النهضة ولا هي أشارت إليه وأشار لها، وفيما تحوّل الشّابي إلى إعاقة سياسيّة تثير الشفقة، تحول المرزوقي إلى رمز من رموز المرحلة، شبع الأضواء الوطنيّة والإقليميّة والدوليّة وشبعته.. حاضر، قاد، صارع، وقّع.. خطب من أعلى المنابر في العالم…

لا يمكن لأيّ كيان سياسي أن يصمد أمام زوابع الشّارع التونسي، إلا إذا حقّق التنمية والرفاهيّة، ولا يمكن للتنمية والرفاهيّة أن تتحقق إلا إذا استقر السياسي، حين تُنّقل الأحزاب عتادها من ساحة الصراع السياسي إلى ساحة الاجتماعي حينها يمكن أن يستقر الانتقال وتأمن الأحزاب غضب الشارع المدوي ويتوقف الشعب عن نسفها.. أمّا النهضة فقد تعرّضت إلى ما تعرّضت له كل الأحزاب، ومنذ 2011 عرّاها الشّارع من ثلثي دثارها، فقط هي تملك مقوّمات البقاء، لديها رئة في شكل مكينة، لذلك تستطيع أن تتنفس تحت العاصفة.