عرض ''الزيارة'' على ركح مسرح قرطاج: حضور جماهيري لافت وأجواء روحانية على إيقاع الأغاني …

0
5

وات – كل عناصر الإبهار اجتمعت مساء الاثنين 12 أوت على ركح المسرح الروماني بقرطاج، لتصنع سهرة مميزة لن ينساها جمهور الدورة الخامسة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي…جمهور لم يترك مكانا واحدا شاغرا حتى للوقوف، ولمسرح قرطاج سحر لا يقاوم، عندما تغصّ مدارجه بمتابعي الثقافة بعناوينها وجنسياتها المختلفة… في ثاني أيام عيد الأضحى وأجوائه الدينية وطقوسه، جاء سامي اللجمي يعرض ملحمة « الزيارة »، أمام جمهور فاق عدده كل التوقعات، وكان أحد المكونات الأساسية في نجاح العرض الذي انطلق في تمام العاشرة مساء بمنشد دخل الركح مهلّلا مكبّرا « جيناكم زيّار »، وممهّدا لحوالي مائة عنصر من المنشدين والعازفين والراقصين وحاملي الأعلام والبخور… ليتخذوا أماكنهم على الركح الروماني بطريقة منظّمة ومدروسة توفّرت على أبعاد جمالية، أغان صوفية وتواشيح دينية ومناجاة للخالق ومدح للرسول الكريم وذكر لأولياء الله الصالحين ومآثرهم… جولة روحانية خالصة تنطلق بإيقاع هادئ، ثم على وقع الدفوف وتصفيق الأكفّ، يرتفع نسقها تدريجيا ليتحوّل الفضاء على اتساعه لما يشبه المزار أو حلقة ذكر يندمج فيها الكل في انسجام تام.
« الزيارة »، كما يؤكد الفريق الإعلامي للدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي، ليست عرضا للإنشاد الصوفي فحسب، أو هو هكذا في الظاهر، لكنه في الواقع طقس كامل من الطقوس الروحانية التي يقع تحت تأثيرها الصغار والكبار، النساء والرجال… بفضل سحر تلك الألوان والأضواء والموسيقى التي امتزج فيها الجاز والفلامنكو بالنوبات الصوفية والتقت فيها الدفوف والطبول بالجيتار والأورغ والكمنجة في انسجام وتناغم… لقد تابع رواد مسرح قرطاج ليلية الاثنين فيضا من الأغاني والأناشيد الراسخة في الذاكرة بعبقها الخاص ورائحتها المميزة، من قبيل « نا جيت زاير » و »هيا نزورو شيخنا يا فقرا » و »يا ناس المقام جيناكم زيّار » و »سيدي بن عيسى » و »شيعتهم بالعين » و »يا طير يا طيّار » و »يا لطيف يا الله » و »هللوا وكبروا تكبيرا » وهيا نزورو » و »راكب عالحمرا » و »يا بنيّة جمّال » و »بالك تنساني » و »يا سيدة يا نغّارة »… إلى جانب أناشيد أخرى كثيرة وابتهالات تخللتها لوحات لها مدلولها في هذه الأجواء الروحانية كصواني الشموع التي مرّ بها الرجال من أمام الجمهور ليصعدوا بها الركح وأطباق المشموم بأيادي الفتيات باللباس التقليدي توزّعن الياسمين والفل على المنشدين وأخريات يحملن القفاف بهدايا التبرّك ملتحفات بالسفساري. إنها مشهديّة ركحيّة متعددة الأبعاد والألوان تكشف عن ثراء المخزون التراثي الصوفي التونسي الذي يرتفع بالروح ويسمو بالأنفس لتحلق في عوالم نقيّة تنشد السلام والتطهّر…

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici