السيد راشد لا يفهم التاريخ!!

0
18

قراءة: 2 د, 33 ثكتبه / توفيق الزعفوري…

أفصح اليوم القيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي في إذاعة موزييك عن أسباب إستقالته، بعد أربعين سنة من النضال داخلها و من أجلها، ينسحب عبد الحميد الجلاصي إنسحابا مُرًّا لم تستسغه بعض قواعد الحزب الذين كالوا له من التهم الكثير و وصل الأمر حتى تبرير و دمقرطة الإستبداد و الإستحواذ على رئاسة حركة يريدها الشيخ أن تكون مدى الحياة…

أرادها بورقيبة يوما فأنتهى إلى المنفى داخل بلده، و أرادها بوتفليقة عهدة خامسة فأنتهى منفيا خارج الجزائر، و أرادها القذافي مدى الحياة، فأنتهى إلى ما لا نتمناه لأحد، و أرادها حسني مبارك فأنتفض عليه 100 مليون متضاهر و انتهى في السجن و أرادها عمر البشير سلطة مطلقة، فأطلق في السودان يده و انتهى وراء القضبان، و حتى الباجي قايد السبسي راودته فكرة التوريث ، لكنه سرعان ما تراجع عنها تحت تأثير المجتمع المدني و رفص الأحزاب السياسية للفكرة أصلا و شكلا..

عبد الحميد الجلاصي، أوضح و تكلّم ، كما لم يتكلم من قبل عن المبادئ و القيم و الرؤى و الخيارات داخل الحركة، تحدث عن  » إدارة التدحرج »( العبارة له) و الإرتجال داخل الحركة منذ شهور و خاصة منذ فضيحة القائمات الإنتخابية إلى زواج بِنيّة الطلاق منذ حملة الأستاذ عبد الفتاح مورو و التلاعب برأي عام نهضاوي طيب، تكتيك مع حكومة الجملي و ربما مع حكومة الفخفاخ، كلها عبارات مقصودة و رسائل قوية، قوة الغضب تترجم عدم رضاء عبد الحميد الجلاصي عن أداء الحركة من الداخل،تحديدا قمة الهرم، و هو يتقاطع في هذا الإستنتاج و المحصّلة مع عديد الشخصيات الأخرى من الصف الأول في الحركة..

عبد الحميد الجلاصي يستقيل ليبقى وفيا للشهداء، للجرحى، تلك أسباب ذاتية وجدانية تخصه، أما السبب الرئيس فهو سياسي بالأساس يخص شكل الديمقراطية صلب الحركة ذاتها ، فبقاء راشد الغنوشي نصف قرن على رأس الحركة، ليس من الديمقراطية و التداول السلمي على السلطة في شيء، راشد الغنوشي عاش منفيا( 22 عاما) في أكبر ديمقراطيات العالم لكنه لم يتعلم منها الشيء الكثير، الشيخ لم يستوعب ربما مزاج العالم الجديد، و رغم ما يظهر من تناقضات و تنافر و تباعد أيضا، فإن الشيخ راشد لا يختلف عن القذافي، و عمر البشير و بوتفليقة في جموحه و طموحه اللامتناهي للسلطة، فهم جميعا يتحلّقون و يتعلّقون بالسلطة و ما جاورها من نفوذ و مغانم، و نحن نتذكر ما كان يُظهره و يصرّح به علنا الرجل « الثاني » في الحركة عبد الفتاح مورو من عدم رضاء و إمتعاض حين قال أن على السيد راشد أن يلزم بيته ، و أن يخرج من الباب الكبير، و لكنه لم يفعل، فقد خرج عبد الفتاح، من الباب الصغير!!!.

حزب حركة النهضة، الحزب الأول في البلاد، و ما يحدث فيه من تململ و حراك يؤثر على البلاد و على المسار السياسي و النهج الديمقراطي فيها أيّما تأثير، و الواضح أن حركة النهضة ستستمر بعبد الحميد أو بدونه كما إستمرت دون زياد العذاري، و دون زبير الشهودي و الجبالي و دون عبد الفتاح مورو ،و دون غيرهم ، و الواضح أن السيد راشد إختزل الحركة في شخصه، و أضحت مِلكية خاصة ،و مسجّلة بإسمه و لا يمكنه التنازل عنها و النزول منها مهما يكون ..